ندوة علمية افتراضية عن كتاب "أهل اليمن في صدر الإسلام" لمؤلفه المؤرخ أ. د. نزار الحديثي

أقامت هيئة المؤرخين والآثاريين العرب ندوتها الشهرية الافتراضية يوم الثلاثاء 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2024م بعنوان: دراسة في كتاب المؤرخ أ. د. نزار الحديثي الموسوم "أهل اليمن في صدر الإسلام". ألقى الندوة الباحثان أ. د. شاكر محمود إسماعيل وأ. د. أحمد مطر خضير، وأدارها أ. د. محمد مظفر الأدهمي، رئيس الهيئة.

تناول أ. د. شاكر محمود إسماعيل عرضًا مفصلًا للكتاب شمل المقدمة والباب الأول، بينما قدم أ. د. أحمد مطر خضير عرضًا للبابين الثاني والثالث من الكتاب.

قسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب، تناول الباب الأول أحوال اليمن عند ظهور الإسلام، واشتمل على الصفحات من 36 إلى 98، وتم تقسيمه إلى ثلاثة فصول كما يلي:

  • الفصل الأول: جغرافية اليمن، (ص 37-64)
  • الفصل الثاني: الأحوال الاجتماعية في اليمن عند ظهور الإسلام، (ص 65-80)
  • الفصل الثالث: أحوال اليمن السياسية، (ص 81-98)

أما الباب الثاني فجاء بعنوان الإسلام وأهل اليمن وشمل الصفحات من 99 إلى 144، وقُسّم إلى ثلاثة فصول، كما يلي:

  • الفصل الأول: إسلام أهل اليمن، (ص 99-112)
  • الفصل الثاني: تطور علاقة الإسلام باليمن، (ص 113-124)
  • الفصل الثالث: دور أهل اليمن في حروب التحرير، (ص 125-144)

وجاء الباب الثالث بعنوان استقرار أهل اليمن في الأمصار، وشمل الصفحات من 145 إلى 206. واختُتم الكتاب بعد هذه الأبواب بخلاصة، وقائمة لمصادر ومراجع الكتاب التي تنوعت بين مصادر أولية ومراجع متأخرة، بالإضافة إلى بعض المراجع الأجنبية، وانتهى بجدول محتويات الكتاب.

بدأ الكتاب بمقدمة واسعة جداً تتجاوز الثلاثين صفحة، استعرض فيها المؤلف الدور الحضاري والتاريخي للعرب، وكيف ارتفع شأنهم بظهور الإسلام وتأسيس دولتهم التي امتدت تأثيراتها في العصور الإسلامية اللاحقة إلى جميع أصقاع العالم. وركزت المقدمة على دور الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) في غرس مبادئ الدين الجديد في نفوس العرب، وخاصة أهل المدينة المنورة وما حولها.

وأشار المؤلف في مقدمته إلى أن الدولة العربية الإسلامية ترسخت في وجدان العرب، خاصة بعد فتح مكة وتحريرها من عبادة الأوثان التي كان سادتها يتبعونها. ومن هناك، انطلق الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى مناطق أخرى من العرب، حيث كان هدفه شاملاً، فقد بُعث (للناس كافة) وجاء (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين. بناءً على التوجيه الإلهي، كان تفكير الرسول منذ البداية موجهاً نحو توسيع نطاق دعوته ونشر القيم العليا الجديدة بين جميع الناس، وليس العرب وحدهم.

وبعد أن دخلت وحدة شبه الجزيرة العربية تحت راية دولة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بدأ بإرسال رسله إلى الدول والقوى المهيمنة على شبه الجزيرة وأطرافها، حاملين رسائل ودعوات من الرسول (صلى الله عليه وسلم) تدعو إلى الدخول في الدين الجديد. وقد بينت تلك الرسائل أهداف الرسول في تحقيق الوحدة السياسية والروحية للأمة. ومن أولى المناطق التي أولاها اهتماماً كانت بلاد الشام، نظراً لصلة وثيقة تجمعها ببلاد الحجاز، تليها مناطق العرب الأخرى.

ويشير المؤلف إلى أن من أعظم إنجازات الرسول (صلى الله عليه وسلم) في تلك الفترة هو ترسيخ قناعة العرب بالإسلام، حيث بدأت القبائل البعيدة تتوافد على الرسول. وبعد وفاته، حاولت بعض القوى المرتبطة بالموروث القديم إعادة بناء كيانها، إلا أن الخليفة أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) تصدى لهذه التحركات، وثبت السلطة المركزية. وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) استمرت هذه السياسة، حيث وضع تنظيمات إدارية شاملة لجميع أنحاء الدولة، مشدداً فيها على مبادئ العدالة والمصلحة العامة.

ثم يتناول المؤلف دور أهل اليمن ومساهمتهم في البناء الحضاري للأمة، حيث دخل أهل اليمن الإسلام في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وشاركوا في حروب التحرير في وقت مبكر، فكانوا يشكلون غالبية الجيش العربي الإسلامي. وقد أدرك أهل الأخبار تميز أهل اليمن فأطلقوا عليهم هذا الاسم تمييزاً لهم عن غيرهم.

ويشير المؤلف (رحمه الله) إلى أن كثيراً من أهل اليمن قد نالوا قسطاً من التحضر والتقدم نتيجة للحياة التي عاشوها من الازدهار الاقتصادي واستغلال المياه والتربة الخصبة لديهم، مما جعل العديد منهم يساهمون بشكل كبير في تخطيط الأمصار والمدن والإشراف على استقرار الناس فيها. فمثلاً، تولى السمط بن الأسود الكندي تخطيط مدينة حمص، بينما تولى تخطيط الفسطاط أربعة من رجالات اليمن: معاوية بن حديج النجيبي من كندة، شريك بن سمي الغطيفي من مراد، عمرو بن قحزوم الخولاني، وحيويل بن ناشرة من المعافر، وهذا يُبرز اتساع الخبرة والأفق لدى أهل اليمن.

كما ظهر من أهل اليمن عدد من القضاة الأولين ولمدة طويلة، وقد اعتمد الناس على أحكامهم مما أكسبهم شهرة كبيرة. ومن المعروف أن من أعظم فقهاء المدينة هو مالك بن أنس، وهو يماني من قبيلة أصبَح. وقد برز أهل اليمن كذلك في مجال الإدارة، حيث تولوا عدداً من مناصب الشرطة والخراج وبيت المال.

وبعد ذلك، يوضح المؤلف أن هذا الكتاب أو الدراسة تهدف إلى بحث مساهمة أهل اليمن في حروب التحرير واستقرارهم في الأمصار الإسلامية. وقد اقتصرت الدراسة على أهل اليمن فقط، رغم إيمان المؤلف بأن العديد من العرب وغيرهم قد ساهموا في التنظيم الحضاري، لكن التعمق في موضوع الكتاب دفع المؤلف إلى التركيز على أهل اليمن وحدهم.

يمكنك مشاهدة الندوة عبر الروابط ادناه

الجزء الأول (مقدمة د. الادهمي):

الجزء الثاني (أ. د. شاكر محمود العبيدي):

الجزء الثالث (أ. د. أحمد مطر خضير):

الجزء الرابع (مداخلات الحضور):